ابن كثير

359

السيرة النبوية

فصل قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان موادعا للفريقين جميعا ، فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال . قال ابن إسحاق : وبعض الناس يقول : كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحد من المسلمين ، وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا ، فشبه ذلك على الناس . قلت : وقد حكى موسى بن عقبة عن الزهري ، أن بعث حمزة قبل عبيدة بن الحارث ، ونص على أن بعث حمزة كان قبل غزوة الأبواء ، فلما قفل عليه السلام من الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين من المهاجرين . وذكر نحو ما تقدم . وقد تقدم عن الواقدي أنه قال : كانت سرية حمزة في رمضان من السنة الأولى ، وبعدها سرية عبيدة في شوال منها . والله أعلم . وقد أورد ابن إسحاق عن حمزة رضي الله عنه شعرا يدل على أن رايته أول راية عقدت في الاسلام ، لكن قال ابن إسحاق : فإن كان حمزة قال ذلك فهو كما قال ، لم يكن يقول إلا حقا ، والله أعلم أي ذلك كان . فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا : فعبيدة أول ، والقصيدة هي قوله : ألا يا لقومي للتحلم والجهل * وللنقص من رأى الرجال وللعقل وللراكبينا بالمظالم لم نطأ * لهم حرمات من سوام ولا أهل